تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
347
كتاب البيع
متعلّق الغرض ، مع أنَّه ورد في الشريعة أنَّه لو أفطر عامداً في نهار شهر رمضان ، لوجب عليه الكفّارة مخيّراً بين عتق رقبةٍ أو إطعام ستّين مسكيناً أو صيام شهرين متتابعين ، وهذه الخصال الثلاث هي موضوع الأمر ، وتقسيم الواجب إلى تعييني وتخييري ثابتٌ في المقام ، وهو المطلوب . وعليه فالأمر تارةً يتعلّق بهذا الفرد ، وأُخرى بالكلّي ، أعني : بعنوان أحدهما ، وثالثةً بهذا الفرد أو ذاك الفرد . فإن تعلّق به على النحو الأوّل ، كان واجباً تعيينيّاً ، وإن تعلّق به على النحو الأخير كان تخييريّاً : سواءٌ أتعلّق الغرض بالجامع أم لم يتعلّق به ؛ إذ لا ربط لذلك بمقام البعث . وليس الكلام في الغرض ، بل في البعث والإيجاب ، بل لو أمكن التفصّي عن الإشكال في الغرض ، فكيف لهم التفصّي عنه في مرحلة البعث ؟ ثمَّ إنَّ الواجب التخييري في الشرع نظير عقوبات الدول الجزائيّة : كالحبس وغرامة المال ، فليس الغرض فيها واحداً متعلّقاً بالجامع ؛ لأنَّ للعقلاء أنحاء في التأديب ، فالغرامة نحو تأديبٍ ، والحبس نحوٌ آخر ، وهكذا ، وأين هذا عن القاعدة القائلة : بأنَّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد وتطبيقها في المسائل العرفيّة والمركّبات الاعتباريّة ، مع ما فيه من الخلط والاضطراب ؟ ! والحاصل : أنَّ الشارع المقدّس سار على ما سار عليه العقلاء في بعض أحكامهم ، فمن أفطر عامداً في نهار شهر رمضان ، عيّن الشارع له جزاءً : إمّا هذا وإمّا ذاك وإمّا ذلك ، كما أنَّ من قتل نفساً زكيّةً بغير نفسٍ ، كان عليه الكفّارة والعقوبة على اختلاف مراتبها وخصالها . فما الدليل على لزوم تعلّق الأمر بالجامع العنواني الذاتي ؟ وإذ لا جامع كذلك ، فأنّى لنا إثبات تعلّقه